RSS

الأحد، 15 نوفمبر 2009

النجم - ( قصة قصيرة )



( 1 )
لم يات على عقله للحظة وهو يسحب فى كسل خطواته العارية إلى باب الحجرة الأرضية الممتلئة بضجيج الشارع يجذبه تراكم أصوات الطرقات الســريعة أن كل تلك العدسات ولعلعة فلاشات الكاميرات تنتظر ظهوره بمظهره النصف نائم لتتسابق بلا هوادة على اقتناص ملامحه التى باتت مغلفة بـطبـقة زيتية مغبرة كأثر بديهى لتشبع وجهه بذرات زيت السيارات التى يفرغها كل يوم فى ورشة " المعلم " الذى التقط تسربه الإضطرارى من المدرسة ليلحقه عنده كأداه يفرغ فيها نرجسيته أمام زبائنه المهمين ... يتراجع أمام اندفاعهم الضاغط خطوتين للداخل باندهاشه ... يحاول بيده المجردة أن يخفى عورة تمزق قديم أصــاب (التى شيرت) الذى سقط فيه بالأمس من شدة التعب .. من خلال نظرة مهتزة يسعى أن يستطلع الخبر بين كل هذه الوجوة الناعمة التى استطاعت أن تشق طريقها إلى مجاهل تلك الحارة الضيقة التى أصبح أهلها ينجذبون إليها مع صوت سعال والده الجاف وهو يجلس ساعات يومه مضموما داخل جلبابه عند نافذة الحجرة الوحيدة يشارك حركة المارة بتطورات مرضه العضال و مقدار صبره معهم على قسوة الحياة .
- إنت إل اسمك صادق ... ؟
خشونة لهجة السؤال جمدته بتوتر أمام مخبر القسم المحتل بعنجهيته صدارة طابور متـــنوع من النجوم و الشارات يختلط معه تلك العدسات جعلته يبتلع ريقه مرتين قبل الإجابة .
- أيوه يا باشا
- يبقى هتيجى معانا ياروح أمك .
ارتجف بضعفه حتى سقطت أعضاءه الداخليه فى دائرة خوف واسعة تحت قبضة المخبر التى هبطت عليه بكل جبروتها المعروف يبينما سحبه معه للخارج ... يفترسه ضجيج الفلاشات المتلاحق ببريق متداخل منع عنه رؤية والده الذى أخذ ينتفض فى نوبة سعال جديدة .
( 2 )
مشاعره الفزعة من جدران الغرفة الرمادية لم تشفع له بصوت بشرى يساعده على إيجاد مرفأ منطقي لما يحدث... بعدما لم تسعفه أحداث الأفلام التى أعتاد أن يفرغ أمامها بعض الوقت فى " السيبر " المجاور أثناء يوم إجازته الوحيد ليمتطى بالمشاركة الخيالية قدرة البطل فى تحدى روف الحياة و قهر اللون الأسود الذى يهدد بحاصره .. ثم بعدها يعود خلسة من وراء عبارات أبيه المعاتبه التى تأنبه على عدم حرصه من غدر الأيام ... يجمع بعض اللقطات المجترة من الذاكرة يخلق بهل حلم يقظة يبهر فيه " أمينة " ابنه جارتهم التى انهت شهادة " دبلوم التجارة " و قد بدأت تتعالى عليه بعد أن اتفق معها أن تعيد روح حواء للغرفة بعد أن غادر قدر محتوم بوالدته من أمام ( فرش ) بضائعها المتواضع الذى حاولت به أن تقذف به داخل نقطة نور ... لكنه الآن يرضى بحياة تضن عليه حتى بالنصف فى كل شيئ ... الآن يؤمن بفكرة التحول إلى شبح يخشى الحياة عند بزوغ الشمس مثل كل شخصيات الأفلام المرعبة التى يعرفها ... إلا أن صورته العادية مازالت تنعكس بخمول على بقع الرطوبة تأكل معها لمعان مرآة الحائط .
صوت الباب المتحشرج يجعله يبقى برأس سؤاله إلى أول وجه يقابله من عدة هيئات متطاولة قلصت أمامه فراغ الغرفة .
- أنا عملت إيه يا باشا ؟
- مش عارف عملت إيه يا ابن ( .......... ) ؟
تسافر عينه الزائغتين إلى حيرة أزادتها صفعة طائشة غرست به على مقعد معدنى بارد ... ثم احكموا عليه القيد فى مواجهة شخص منتفخ ينتظره بأوراق بيضاء
- اسمك ؟ .... سنك ؟ ... بتشتغل إيه ؟
أجاب ... كما قال الكتاب
- عملت إيه إمبارح ؟
عاد إلى الأمس الذى مازالت تنبض أحداثه فى رأسه ... هكذا كان .. مسحورا ييسير فى تلك المنطقة التى ولدت بحضارتها الحديثة بعيدا عن كل زمــنه بأمــر من ( معلمه ) الذى أرسله على عجل إلى أحد زبائنه المهمين فى تلك المنطقة ....
ظلا ذهب و ظلا عاد بهيئته التى لا تثير فضول أحد من سكان تلك الحياة قبضة محكمة على بقشيش سخى سمح له فقط بنزول قائمة بصرية للأفلام الجديدة التى يشوقه صاحب ( السيبر ) لرؤيتها عندما يعود .
- يعنى إنت بتعترف إنك كنت هناك فعلا ؟
إيماءه مكسورة فطرية ... أكدت إجابة السؤال
- يبقى الموضوع ده يخصك .
دفعوا إليه بملابس مشبعة برائحة الدم ... سلاح حاد يتشبث لمعان نصله بخيوط دم متجلطة ... شعر فجأة بعجز الطريدة فى الفخ ... صرخ يتبرأ من اغتصابه حياة أحد ...لم يسمعه أحد تحت الركلات المكتومة فى ضلوعه .. قاوم ... تبعثر ... تجمع .. تشتت ... و أخيرا رضخ لنهايتهم بما بقى من أنفاس متبعثرة على الأرضية ... ألبسوه ثوب التهمة ليغلق المحضر فى ساعته وحينه ... سكن بخطة الردئ يوقع ...
, ثم تـركوه يواجه زووم العدسات و تزاحم فلاش الكاميرات التى تنتظره بكل شغف .

0 التعليقات:

إرسال تعليق