RSS

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2009

الخط الأبيض و الخط الأحمر( مقال صحفى)


من منا لم يطلق الضحكات ونحن نشاهد الفنان " هانى رمزى " فى فيلمه الساخر (عايز حقى) يتلون بكل عــبارات الدهشة والاسـتجداء أمام عسكرى المرور الذى يصر على مخالفته لتجاوزه دون إصرار أو تعمد " الخط الأبيض " الذى خطه يوما شخص مجهول تنفيذا أيضا لقرار شخص مجهول تحت فكرة إيجاد نظام يسرى عمليا على الشعب فقط !! نضحك كالعادة ...ثم نتحمس بزيادة بينما نحن نتعاطف مع فكـرة النجم فى طرح ممتلكات الوطن للبيع فى محاولة ساخرة للحصول على حقه الضائع وراء الخط الأبيض .. وتنتهى الأحداث و قد أثارت بداخلنا سؤالا ...
" من صاحب فكرة الخط الأبيض " ؟
خاصة أننا شعب أضحى يتوقع كل يوم خطا أبيضا جديدا يحاصر أحلامه فى حـــياة حقيقية ويلتف حول حقه فى حرية التعبير و حق المشاركة فى صنع قرار الوطن والدفاع عن ثوابتنا بدعوى أننا شعب لا يجيد قواعد التعامل مع المعادلات الدولية الحالية بل ونحتاج لوقت لا نعلم مداه لنفهم. وقبلنا.. وتعايشنا .بل وأبدعنا لأنفسنا خطوطا بيضاء خاصة أثناء اللهاث اليومى خلف " لقمة العيش" و" الخوف " من حكايات أشخاص تجرأوا " فراحوا ورا الشمس ".. وما إلى ذلك من مبررات شجعتنا على سكن ( الخط الأبيض ).
وتسليم ( الخط الأحمر ) الذى يتمثل فى مقدرات وقضايا الشعب الأساسية لدويلات
أختارت لنفسها اسم ( النخبة ) ظنت و ظـــننا معها إنها الأقدر عــــلى إدارة الدفــة
والتنبؤ باتجاه الريح ... لكنها تبعثرت بين جزر المـصالح ثم تجمعت وقد ملأتها
الأخطاء القاتلة حتى بدأنا نعانى من حالة فوضى.

أثرت على أسس السـيادة الوطنية تحت مسميات متعددة فضاعت سيادتنا " الصناعية " واندثـر شعار " صنع فى مصر " قبل أن يبدأ ... والمسمى " خصخصة " طالت آثارها طبقة عريضة من الشعب أصبحت سلعة ضمن صفقات معدومة التفاصيل أما الباقى فتحول فئران تــجارب لأكياس دم وقمح فاسد و مبيدات مسرطنة أو ضحايا مزروعات تتخذ من مياه الصرف الصحى مصدرا للرى , بعد أن تم تبوير مساحات شاسعة لأرض كانت يوما نعيش منها رغدا و بيع المتبقى منها لأثرياء عرب هدفهم فقط ( تحقيق حلم التملك فى مصر) وغيرها من الملفات التى أغتالت بمعنى الكلمة حق الشعب فى المشاركة فى تقرير مصيره ...
وتبدلت علينا معظم أنواع الاحـتكار الاقتصادى والسياسى ... وأخيرا مع حملة تــرشح الوزير (فاروق حسنى) لمنصب مدير منظمة الثـــقافة والفـنون التابعة للأمم المتحدة ( اليونيسكو ) واجهنا حالة واضحة مـن الاحتكار الفكرى غلب قاعدة " المصلحة " و" التحالف مع هدف شخصى" على حساب كرامة خطنا الأحمر الذى قدم على مائدة الاعتذار وتراجع المواقف والاندماج مع أهداف خاصة... حتى لا تعترض إسرائيل على ترشيح الوزير فى صفقة خاصة كللها الوزير باعتذار عن تصريحاته التى توعد فيها بإحراق أى كتاب إسرائيلى يتم العثور عليه فى مكتبة الإسكندرية...وتم إنفاق ميزانية وزارة الثقافة خلال الحملة الانتــخابية بين حـــوارات و محاولات إثيات حسن النية ومكافآت لتخفيف أصوات الاعتراض اليهودى رغم إننا كشعب كنا نرى الصورة كاملة لم تؤخذ رؤيتنا فى الاعتبار حتى سقط فى النهاية على يد اليهود .. أما نحن فربنا يعوض علينا دماغنا " إل اتوجعت بأهمية المنصب " و أيضا على فلوسنا إل راحت لليهود ... وقضيتنا التى فقدت كرامتها.

ولكى يزداد الطين بله فوجئنا بأن رغبة ممارسة الضغوط وتصفية الحسابات الشخصية واستعراض العضلات أقوى من أى قضية وطنية أو خطوط حمراء نتمسك بها عندما قررت الصحفية " هالة مصطفى " رئيس تحرير مجلة الديمقراطية الصادرة عن مؤسسة الأهرام اســتقبال السفـير الإســـرائيلى فــى مــصـر ( شالوم كوهين) فى مكتبها بالمؤسسة بعد أن ألقت تحذيرات و نصائح المقريبن خلف ظهرها لتتم المقابلة التى تتنافى مع موقف المؤسسة والنقابة المناهض للتطبيع فى توقيت كانت السلطة المصرية تتعرض لهجمات اللوبى الصهيونى ضد مرشحها فى ( اليونيسكو ) بكل شراسة ... وتحقق لها ما أرادت.
ولم تكن السيدة /هــالة بالسابقة الأولى أو ستكون الأخيرة التى تفعل ذلك بين مجموعة من مثقـفى ومفكرى وكتاب و صحفيو مــصر ( كما قالت هى ) والذين أسلمنا لهم ( الخط الأحمر ) لرؤية الوطن الفكرية تجاه دولة احتلال مازالت تمارس أبشع صوره وتزور فى الهوية العربية و تحاربها فى كل مجال ليتحول على أيديهم مجرد رؤى فردية يتم تحريكها حسب المصلحة والغاية ...مما شجع السفير الإسرائيلى بأن يصرح بأنه على عــلاقة جيدة بعدد من مثقفى وفنانى مـــصر ولا يعانى من العزلة كما يشاع عنه ... و لم ينف التصريح أحد .

يجب أن نعترف إننا شعب تعايش بارادته و بدون إرادته مع و داخل خط أبيض صنعه تسليمنا بكل تلك التصرفات الغريبة التى تتجاهل عن عمد إرادتنا ومواقفنا تجاه قضايا وطـــنية و سيادية أساسية نمت وترعرت داخلنا, وراء مسميات " مائعة " و أدوار تفرض علينا وطنية مقلدة .. يدعى أصحابها علينا " المفهومية " والنظـــرة " المبعدية " داخل مسرحية هزلية .. أتوقع انتهاء فصلها الأخير مع كل هذا الصمت منا .. باغتيال " الخط الأحمر المصرى ".

0 التعليقات:

إرسال تعليق